المحقق البحراني
542
الحدائق الناضرة
شاهدا عدل فلا تعتدان ، وإلا تعتدان " . وهذان الخبران حملهما الشيخ في التهذيبين على الشذوذ لمخالفة سائر الأخبار فلم يجوز العدول عنها إليهما ، ثم احتمل وهم الراوي واشتباهه المطلقة بالمتوفى عنها زوجها . أقول : أما الشذوذ فنعم ، لما عرفت من استفاضة الأخبار بخلافها ، وأما الحمل على وهم الراوي بأن يكون سمع ذلك في المطلقة ثم اشتبه عليه وظن المتوفى عنها زوجها فبعيد غاية البعد ، فإنه ( عليه السلام ) قد جمع بينهما معا في الحكم وصرح بكل واحدة منهما على حالها . وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك ( 1 ) - نظرا إلى ورود صحيحة الحلبي دالة على هذا القول ، وهو أمثاله من أرباب هذا الاصطلاح يدورون مدار ذلك - جمع بين الأخبار بحمل الأخبار السابقة على الاستحباب كما هي قاعدتهم المتعارفة في هذه الأبواب . وقد عرفت ما فيه ( 2 ) مما قدمناه في غير موضع من هذا الكتاب ، والأظهر عندي حمل هذين الخبرين على التقية ، فإن المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي نقل في الوسائل أن القول بما دل عليه مذهب جميع العامة .
--> ( 1 ) قال في المسالك - بعد ذكر جملة من الأخبار الدالة على هذه الأقوال الثلاثة - ما صورته : واختلاف هذه الأخبار المعتبرة الاسناد يؤذن بجواز العمل بكل منها ، وذلك فيما يقتضي التحديد على وجه الاستحباب والاحتياط . انتهى ، وفيه ما عرفت في الأصل ، وأن الأظهر حمل الأخبار المخالفة على التقية وإن كانت هذه القاعدة عندهم مهجورة كما أشرنا في غير موضع مما تقدم في الكتاب . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) وهو أن الاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل الواضح كالوجوب والتحريم واختلاف الأخبار ليس من أدلة ذلك ، وأيضا أن الحمل على الاستحباب مع ظهور الأخبار في الوجوب مجاز لا يصار إليه إلا بالقرينة ، واختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز ، هذا مع امكان الحمل على وجوه أخر من تقية ونحوها . ( منه - قدس سره - ) .